موقع الكتروني... كشفي... تربوي... إعلامي    إعداد: الأب عماد الطوال - الأردن

   
 
 

 

 

 

مكتبة الموقع

 

أخبار ونشاطات

 
 

أغاني كشفية

 
 

 

 
 

أخبار ونشاطات

 

 

 

 

 

رسالة من غبطة البطريرك فؤاد الطّوال بمناسبة عيد الفطر السّعيد

المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام

 

إلى إخوتنا وأخواتنا المسلمين الكرام،

النعمة لكم وعليكم السلام وبعد.

بمناسبة عيد الفطر السّعيد، أهنئكم من صميم القلب باسمي واسم البطريركيّة اللاتينيّة في الأردن وفلسطين، راجين لكم ولسائر العالم الإسلاميّ والعربيّ كلّ خير وبركة، وقد تقبّل الله صومكم في الشهر الفضيل مع الصّلاة والصّدقة والزّكاة، عبادةً له عزّ وجلّ، وتنقيةً للنفس وإسعافاً للفقير والكسير وابن السبيل والأرامل واليتامى، وسائر المعوزين والمستضعفين في الأرض. جزاكم الله خير جزاء! وكلّ عام وأنتم بخير!

إنّ العيد مناسبة جيدة لنعزّز بيننا الوئام والمحبة كأبناء الشّعب الواحد والوطن الواحد، تجمعنا العروبة وتضمّنا همومنا وآلامنا وآمالنا، بعد إيماننا المشترك بالإله الواحد وبمكارم الأخلاق. ونحن قوم يدعون بنعمة الله إلى المعروف "وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات" بإذن الله.

ومن القدس زهرة المدائن وأمّ الكنائس، يحلو لي كبطريرك المدينة المقدّسة للاّتين، وكابن هذه الديار الحبيبة، أن أدعو إلى الاستمرار في علاقات المودّة التي تنادي بها  الكتب التي نقدّسها ونجلّها. فنحن المسيحيين أقرب الناس مودّة للمسلمين، ونحن نسعى لئلا نسكتبر أبداً بل نضع أنفسنا ولاسيّما القسّيسين فينا والرهبان في خدمة الكلّ من غير تمييز، وخصوصاً في مؤسساتنا التّربويّة والاجتماعيّة والصحيّة وسواها.

ونريد أن نواصل في هذه الديار المقدّسة إعطاء المثل الصالح في التعايش، إذ أنّ "المحبّة لله وللقريب هي تمام الشريعة"، وقد لخّص بها السيّد المسيح كلمات الله العشر. ومن منطلق الوئام والتفاهم المتبادل، نشجب كلّ محاولة للتفريق أو للفتنة وهي "أشدّ من القتل".

ولا نخفي عليكم، أيّها الإخوة والأخوات، قلقنا البالغ على كياننا المسيحيّ في فلسطين وسائر الشرق الأوسط، حيث أمسينا أقلية بعد موجات من الهجرة والقلاقل. ومن قساوة تاريخ البشر، أنّ فلسطين مهد المسيحيّة باتت شبه خالية من المسيحيين الفلسطينيين المحليين. ومع حزننا العميق على ما يجري في عدد من الدول العربية الشقيقة، ولاسيّما سورية، من حروب داخليّة وسفك للدم العربي، يزيد قلقنا ونحن نتوجّس خوفاً أن تختفي المسيحيّة المحلّيّة من أوطانها الأصليّة في ديار العرب، بحيث يزول لا سمح الله كيان تاريخيّ حضاريّ دينيّ روحانيّ، كان ثروة لشعوبنا وأوطاننا.

وقد يكون ذلك التناقص المرعب مؤشّراً سلبيّاً  يُظهر شعوبنا وأنظمتها وكأنها عاجزة عن تأمين العيش الكريم الهادئ لمواطنيها، وغير قادرة على قبول التعدّديّة مع جميع الأديان التي ينتمي مواطنوها إليها.

وفي حين نحترم كمسيحيّين عقيدة مواطنينا الآخرين، نرجو أن يستمرّ شعبنا الحبيب في احترام عقيدتنا وإيماننا من غير إكراه ولا استهتار.

وفيما نؤيّد الحريّة الدينيّة لا تلك المزيّفة المبنيّة على الجهل  أو المصالح، نلفت الانتباه إلى أنّ تحوّل قوم من دين إلى آخر، لا يجوز له أن يعكّر صفاء تعايشنا، ولا أن يسبّب بيننا المشاحنات، عملاً بالمثل القائل: "أسلمت سارة، ما زادت المسلمين ولا نقّصت النصارى".

ولا ينسينّ المرء النقاط المشتركة بين عقائدنا ولاسيّما التوحيد والدعوة إلى مكارم الأخلاق وإكرامنا للسيّد المسيح ولوالدته الطهور دائمة البتولية، ومن جهة أخرى قضيّتنا الأولى , قضيّة فلسطين، وضرورة الكرامة الكاملة والاستقلال واستعادة الحقّ المسلوب، إذا شاء الله وإذا شاءت شعوبنا العربية.

في هذه السنة التي شهدت كالعام المنصرم إراقة مأساويّة أليمة منهجيّة مستمرّة للدم العربي من غير تمييز، يأمل المرء ويصلّي بالدموع الذوارف لكي يقف سيل الدماء في أوطاننا، "لنحيا حياة وادعة مطمئنّة بكل تقوى وكرامة".

فلنرفعنّ إلى الله عزّ وجل حارّ الدعاء، ولنسعينّ إلى السلام والوئام، لنكون من عيال الله الصالحين، فننبذ العنف، ذاكرين أنّ "من أخذ بالسيف بالسّيف أيضاً يهلك"، ونتصالح بين الأشقّاء ونتصافى بين الأحبّاء، وقد "ضربنا سيوفنا سِككاً للحراثة، ورماحنا مناجل، ولا يعود أحدنا يرفع على الآخر سيفاً"، فنتعاون على البِرّ والتقوى "ويكون الله الكلّ في الكلّ" ، إنّه السميع المجيب.

أتمنى للجميع عيد فطر سعيداً وعيشاً في رضى الله رغيدا!

البطريرك فؤاد بطرس الطّوال

 

 

 

   صور من نحن | اتصل بنا | الرئيسية  |   Website Design by Saidawi 2009