مكتبة الموقع

 

اخبار ونشاطات

 
 

اغاني كشفية

 
 

 

 
 

تآملات كشفية

 

 

 

 

 

 
 

 

"ها هو ابن الإنسان يعود في مجده تواكبه جميع ملائكته, يجلس على عرش مجده وتحشر لديه جميع الأمم..."   متّى 25/31-46

 

 في نص متى 25 هذا, نجد أنفسنا أمام مشهد ضخم جداً.

 لن يعود ابن الإنسان كما جاء في المرة الاولى وكما تحدثت عنه أناجيل الطفولة: طفلاً بين أطفال العالم, طفلاً هشاً, مهاجراً من لحظة ولادته, مهدداً بالقتل, حاملاً لأهله أكثر من أعباء الأبوة والأمومة, مسؤوليةً ومخاوف...

ابن الإنسان لن يظهر للعالم هذه المرة, كما ظهر في مجيئه الأول, نجاراً ابن نجار, قروياً ابن قروي, ضعيفاً مستضعفاً, رافضاً بأي شكل من الأشكال أي نوع من القوة والعظمة والفخامة...

 ما يورده لنا متّى هو وصف لحدث ضخم كأنه إعلان تلفزيوني ضخم يهيئ النفوس والعقول لحدث خارق, طال انتظاره وسيكون لحدوثه وقع كبير ونتائج نهائية.

متّى محق في مقدمته هذه, لا لأنه يعطينا وصفاً دقيقاً بل لأنه يعلن أهم شيء في الإنجيل...

علامَ سنحاسب عشية حياتنا؟

يعدد لنا يسوع مجموعة أعمال هي ناتجة عن مجموعة أوضاع أو حاجات: كالجوع, العطش, الغربة, العري, المرض والسجن...

وهي من صلب حياتنا اليومية...

لا يتحدث يسوع عن أوضاع أو حاجات خارقة, لا يتحدث يسوع عن واجبات غير قابلة للتحقيق.

لا يحاسب يسوع على المستحيل بل يطرح الممكن, يطرح البسيط, يطرح العادي.

يسوع يرى بعيون الإنسان, بعيون الواقع, بعيون الحدث اليومي...

يسوع, لن يقول لنا, لم تركعوا, لم تسجدوا, لم..., لم... بل سيسألنا عن موقفنا وجوابنا على الانسان المحتاج...

لا تهمه الفرضيات والنظريات والمؤتمرات التي سنشارك بها حول الامور الاقتصادية أو الاجتماعية ولا حتى الدينية..

ما يطلبه يسوع هو ماذا فعلت بالجائع والعطشان والغريب والعاري والمريض والسجين الذين يحيطون بحياتنا اليومية؟

هؤلاء الصغار الذين يرافقون حياتنا اليومية لدرجة أن عيوننا قد تأقلمت عليهم وأننا حفظنا الجواب: "ليس بمقدوري أن أفعل شيئاً" إن لم يكن جوابنا حكماً عليهم: "كسالى, يستحقون أكثر من ذلك, وسخين, مهملين, غير منضبطين...".

يلتزم يسوع بأن يكون هو هذا الجائع والعطشان والمريض والغريب والسجين والعريان... ويحاسبنا على نظرتنا؟

يسألنا هل استطعتم أن تنظروا إلى واقعكم وترون فيه وجودي؟

هل استطعتم أن تنظروا الى البشر, اخوتكم, وكأنهم أنا؟

هل استطعتم أن تروا في أحداث حياتكم, شخصاً هو أنا؟... ونندهش, كما يندهش الناس في نص متّى...

ما يحمله لنا يسوع هو تغيير جذري, استحق تلك المقدمة الضخمة...

يسوع هو أخي المحتاج, أياً كانت حاجته

يسوع هو أختي المحتاجه, أياً كانت حاجتها

ليس يسوع مصلحاً اجتماعياً بل هو ابن الله, وابن الانسان هو معلن بشرى مهمة: "أن الله تجسد وحلّ بيننا فأصبح كل جسدي صورة عنه...".

أصبح الالتزام بالله, التزاماً بالانسان

وأصبح الالتزام بالانسان التزاماً بالله...

لا يعرض انجيل متّى علينا مشاكل الفقر والجهل والجوع والعطش... لا يطرح أسئلة لماذا هذه المشاكل, ما جذورها...

لا يحلل الانجيل ويناقش... كل ما يدعو اليه هو القاء نظرة واتخاذ قرار والمبادرة إلى العمل...

يرفض الانجيل أن نحاسب المحتاج

يرفض الانجيل أن نرى المحتاج ونتركه في وضعه

يرفض الانجيل أن نقول هذا ليس شأني...

ما يقوله الإنجيل هو أي نوع من النظرات تلقي:

هل عيونك هي عيون داخلية تذهب أبعد مما تراه إلى من ترى؟

هل عيونك تنقل لك دوماً صورة ابن الإنسان أم أنك ثبت عليها عدسات لا تسمح باختراقها إلا لبعض المشاهد..

هل يتحرك قلبك؟

هل يتحرك قرارك الداخلي؟

هل تسعى؟ هل تبادر؟ أم ستبقى راضخاً...

أو متجاهلاً...

أو غير متكرث...

كشفيتك علمتك العمل الصالح اليومي, إذا أردت بناء هذه الكشفية لا تكتف بعمل كأنه واجب, بل اجعل من حياتك فعل تضامن, لأنك لا تستطيع أن تعيش كشفيتك دون أن ترى في من يحيط بك صورة ابن الإنسان...

 

 

 

   صور من نحن | اتصل بنا | الرئيسية  |   Website Design by Saidawi 2009