مكتبة الموقع

 

اخبار ونشاطات

 
 

اغاني كشفية

 
 

 

 

مسيرة درب الصليب المقدس في جبال شطنا الخضراء

 

الأخت سيسيل حجازين / راهبات الوردية

 

 

يقول الرب " توبوا إليَ بكل قلوبكم بالصوم والبكاء والندب، مزقوا قلوبكم لا ثيابكم" فتوبوا إلى الرب. الرب حنون رحيم، بطيء عن الغضب، كثير الرحمة، نادم على السوء" يوئيل 2: 12-13

من التخلي إلى التجلي في مسيرة حج روحية


ها هي شطنا الخضراء تعود وتزهو ثانية وتزدهر وتفتح قلبها، وكنيستها، ويديها، لترحب أولا براعي كنيسة الأردن، أسقفنا الجليل المقام، ولتضم إخوتها المؤمنين القادمين إليها من جميع أنحاء المملكة، مرحبة بهم، في نهاية الأسبوع الخامس من مسيرة الصوم المبارك.


كنيسة الأردن، أردن المعمدان، الأرض المقدسة،  تشاهد المؤمنين، في مسيرة حج روحية، يصعدون جبال شطنا الخضراء، في الأسبوع الأخير ، تهيئة للدخول في أسبوع الآلام، ليشاركوا ويمزجوا آلامهم مع آلام الفادي الحبيب، يصرخون مع يوحنا المعمدان، وهاتفين بصوت واحد كرعية واحدة "هوشعنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب".
 
 متجاوبة مع نداء إخوتنا الكهنة في السنة الكهنوتية ، وسنة الطوباوية ماري الفونسين،  مؤسسة رهبنة الوردية المقدسة، ملبية النداء من مختلف مناطق المملكة، ومن مختلف الطوائف، بعد مسيرة عيش حقيقي  للصوم المقدس، مقرونا بروح الصلاة والصدقة والتوبة والتواضع.


ها هي صاعدة إلى جبال شطنا الخضراء، بروح واحد، جماعة مصلية متقشفة، عاملة  بتميم إرادة الآب السماوي، ليكونوا واحدا كما نحن واحد،  لتلتقي بالخالق من خلال رياضة درب الصليب المقدس، والتي يرأسها، من هو مثال لنا، في الصلاة وعيش روح  الفقر والتواضع والتقشف الحقيقي، سيادة المطران سليم الصايغ جزيل الاحترام، مطران اللاتين في الأردن.


ليعطوا للعالم باجمعه شهادة حية صادقة، في تجسيد وحدتهم ومحبتهم، وحضورهم المسيحي، الفعّال في ارض المعمدان، بالتفافهم حول راعيهم من خلال مسيرة الحج هذه الروحية،  بعد أن عاشوا ككنيسة محلية كل في كنيسته رياضة درب الصليب المقدس .

صاعدة ومصلية  بقلوب خاشعة تائبة نادمة،  قاصدة على العيش بروح الفريق الواحد، طائعة وعاملة بتعليمات راس الكنيسة ، الحبر الأعظم قداسة البابا بندكتس السادس عشر ، عاملة على تفعيل رسالة الصوم ،  التي وجهت إلينا في بداية مسيرة هذا الزمن المقدس، والتي تقول :" لقد ظهر برّ الله وطريقه، الإيمان بيسوع المسيح" .


عاملة على تفعيل وعيش روح السينودس الشرق أوسط،  كما يريدها الفادي،  جسد واحد، وهذه المسيرة المباركة،  تجسد وتترجم وحدتنا ومسيرتنا،  بتوبة صادقة من قلب نوى على الوحدة والتغير والتقدم خطوة جديدة نحو الوحدة والمحافظة على أرضنا العربية المقدسة.


ها  نحن صاعدون مع راعينا،  مطراننا الجليل الوقار،  وكهنتنا وراهباتنا،  فُعلتْ وجسدت هذه المسيرة بدعوة من راعي رعية شطنا الخضراء ، الأب عماد الطوال،  مشكورا لجهوده الجبارة ولدعمه المستمر لمختلف النشاطات، وخاصة النشاطات الروحية ، مع أخواته الراهبات، راهبات الوردية،  اللواتي يعملن بجد ونشاط  وغيرة رسولية لا تعرف الكلل أو الملل ، كل حسب طاقاتها ومواهبها التي انعم الله بها عليها.


نعم منذ شهور وجميع فرق الشبيبة ، في رعية اللاتين الحصن وشطنا ، مواظبة على التحضير والتدريب الأسبوعي المستمر، مع أخواتنا الراهبات.

والآن ها هي المسيرة ، فمعك نسير في درب الآلام يا إلهنا ومخلصنا في جبال الأردن الشامخة الخضراء، الأردن الذي قدسته باعتمادك في نهره، حيث سمع صوت الأب يقول: "هذا هو ابني الحبيب الذي عنه رضيت فله اسمعوا"، الأردن الذي تباركت أرضه وازدادت قداسة ومقاما، بمجيء خليفة القديس بطرس.


 جبال شطنا، حيث الهدوء والسكينة، نصلّي ونرتل ونشاركك الآلام، لعلنا في مسيرة الحج هذه جميعا، نخفف عنك ثقل الصليب، نتألم معك ونشارك والدتك الطوباوية أمك المتألمة، لعلها تتحنن على بني جنسها وتمحنا نعمة الاحتمال والصمت في هذه الحياة.

طريق  الجلجلة طويلة يا الهي ابتدأت من لحظة وجودنا في هذه الحياة الفانية، مع ان الحياة عطية ثمية، من لدنك يا خالق الكون ومدبره، أعطيتنا إياها لكي نمجدك، ولكننا لم نقدر قيمة  الحياة ، إنها عطاء بلا حدود.
 
ومع هذا ها نحن صاعدون إلى أورشليم، معك، أسقفاً وكهنة وراهبات ومؤمنين من مختلف الرعايا، نحاول جميعنا، أن نعيش مسيرة الآلام، بروح واحدة، تجمعنا محبتك التي دفعتك لان تموت عنا لنحيا بدورنا.
 
صاعدون جبال شطنا الخضراء، وما أجمل الصعود إليك جماعة مصلية نادمة وتائبة "نرنم ونسبح ونتألم ونفرح ونتداول حمل الصليب"، فاجمعنا يا الهي لنكون رعية واحدة، فنخفف عنك ثقل الصليب بوحدتنا المسيحية .

ما أجمل الوحدة، لعلّ هذه المسيرة تجمع شعبك الواحد  في سينودس الشرق أوسط، هذا الشعب،  الذي مزق قلب ابنك المتألم وقلب والدته القديسة مريم أم الأوجاع بسبب التجزئة والفرقة،  فهي أول من مشت في شوارع القدس خلف يسوع الحامل صليب الفداء.


نعم ما أجمل الوحدة بعد أن عشنا في هذه الأيام المباركة أجواء الصوم المقدس، نعيش اليوم اختبار يسوع على الجبل، جبل التجلي، لقد انتقلنا من صحراء حياتنا اليومية إلى جبال شطنا الخضراء، لنختبر تجلي الله في حياتنا من خلال تأملنا في مراحل درب الآلام درب الصليب المقدس .


نعم لقد انتقل الجميع ، من التجلي إلى التخلي، من جبال نفوسنا التائهة إلى جبل الجلجلة، إلى الصلب إلى الموت لنصل باجمعنا، إلى فرح القيامة، وهذا الانتقال سيؤدي بنا إلى التغير الجذري في حياتنا، بنعمة الزمن المبارك، لنصبح شهود الكلمة شهود التجلي وشهود الآلام وشهود المسيح القائم من بين الأموات.
لقد اخذ الجميع المقاصد الروحية، بأن يكونوا أبناء الكنيسة الواحدة، ينشدون نشيد الوحدة، ويصلون اللهمّ أحفظ كنيستك وحبرها الأعظم، لتكون واحدة، كما أنت في وأنا فيك أيها الأب السماوي.

وانتهى يوم التخلي والتجلي معا،  يوم الحج المسيحي، بتناول  وجبة الغذاء المتواضعة (مجدرة) لكي نشعر ونشارك من هو بحاجة إلى لقمة العيش ولم يستطع الحصول عليها، أن الغذاء هو غذاء الروح وليس غذاء الجسد، ولنرافق أمنا أم الحزانى، وابنها الفادي، إلى جلجلة الصلب في بداية أسبوع الآلام.

لا يسعنا في هذا النهار المقدّس، إلا أن نشكر سيادة المطران سليم الصايغ، على مشاركته لنا رياضة درب الصليب،  والذي حث الجميع على التوبة وقبول سر الاعتراف ، والأب عماد الطوال راعي رعية الحصن وشطنا، وجميع الإخوة الكهنة من جميع الطوائف، والأخوات الراهبات من مختلف الرعايا، ورعية شطنا وجميع فعالياتها، والشبيبة التي مثلت مراحل درب الصليب، والكشافة وطلاب المدرسة وجميع المؤمنين الذين شاركونا في رياضة درب الصليب بكل تقوى وخشوع.

نتمنى للجميع باسم رعية الحصن وشطنا،  وكهنتها وراهباتها وجميع فعاليات الرعية، أسبوعا مقدسا ومباركا، نعيش فيه الآم المسيح وموته، لنعبر معه إلى نور القيامة.


 أعاد الرب القائم من القبر هذه الأعياد الفصحية المجيدة على الجميع بالخير والبركة، وعلى أردنا الحبيب ، بالتقدم والازدهار، تحت ظل القيادة الهاشمية ، جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه. " 

           
حسن لنا يا رب أن نبقى ههنا" جماعة واحدة مصلية.
المسيح قام ... حقا قام... وكل عام وانتم بخير

 

البوم الصور

 

 

   صور من نحن | اتصل بنا | الرئيسية  |   Website Design by Saidawi 2009